محمد بن زكريا الرازي
297
منافع الأغذية ودفع مضارها
وليكن ما كان من الغذاء مما هو أكثر غذاء وأبطأ نزولا وأغلظ ، في هذين الثلثين . في الاحتيال لمن هو صغير المعدة أو ضعيفها حتى يصل إلى بدنه من الغذاء قدر حاجته ولا سيّما إن كان عظيم الجثة من كان ضعيف المعدة ، لم يحتمل أن يأخذ من الطعام في مرة واحدة مقدار ما يملأ المعدة حتى تتمدد ، ومقدار ما يكتفي به لإغذاء بدنه ، ولا سيّما إن كان بدنه مع ضعف المعدة بدنا عظيما . ولذلك ينبغي أن لا يكون طعام هؤلاء في مرة واحدة ، بل مرتين أو أكثر ، ويأخذوا منه في كل مرة بمقدار ما لا يمدد المعدة ولا يثقل عليها . وكذلك الحال فيمن كان صغير المعدة . وهؤلاء جميعا يثقل عليهم الطعام إذا أخذوا منه مقدار شبعهم دفعة ، حتى يثقلوه ويشاقوا إلى التجشيء والقيء ، ويضيق نفسهم بعض الضيق ، ويعسر عليهم الاضطجاع ، ويضطرب نومهم ، إلى أن ينزل ذلك الطعام أو يتقيؤه . في منافع الجوع والعطش ومضارّهما وأيّ الأبدان أشد احتمالا لذلك من منافع الجوع والعطش أنه يذهب الامتلاء ، ويقل الدم ، ويهزل المفرط السمن ، ويذكي حاسة الشم والسمع والبصر ، ويستأصل الأمراض الرطبة ، ويحل النفخ والرياح . ومن مضارّه أنه يجعل الدم حارا حريفا ، ويلهب الحميات ، ويهيج الصداع ، ويسقط القوة ، ويهيج الأمراض الصفراوية أولا ثم السوداوية . وأحمل الأبدان له أصلبها وأيبسها مزاجا ، والكهولة والمشايخ ، إلّا الذين هم في الغاية القصوى من الشيخوخة ، فإن أولئك يحتاجون إلى غذاء رقيق متواتر . وأما الصبيان والفتيان ، وأكثر النساء ، والخصيان « 1 » ، ومن لحمه من الرجال لحم
--> ( 1 ) الخصيان : من الخصية ( واحدة الخصي ) قال أبو عبيد : ( سمعته بالضم ولم أسمعه بالكسر وسمعت ( خصياه ) ولم يقولوا ( خصى ) وقال أبو عمرو : ( الخصيتان : البيضتان والخصيان : الجلدتان اللتان إليهما البيضتان . وقال الأمدي : الخصية : البيضة فإذا ثنيت قلت : خصيان . ولم تلحقه التاء ، وكذا الألية إذا ثنيتها قلت : أليان بغير تاء وهما نادران وخصيت الفحل أخصيه ( خصاء ) بالكسر والمد إذا سللت خصييه . والرجل خصي والجمع خصيان ( وخصيته بكسر الخاء ) .